السيد كمال الحيدري
391
دروس في التوحيد
محمد ( صلى الله عليه وآله ) والتسليم له والتأييد والتصديق له كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ ( آل عمران : 81 ) . فارتباط الرسالات والنبوّات واتصالها بعضها ببعض يكشف عن أنّ النبوّة تسير سيراً تدريجياً نحو التكامل الذي تمثَّل في أرقى مراتبه في الرسالة الخاتمة التي جاء بها نبيّنا محمد ( صلّى الله عليه وآله ) ، فالخاتم هو الذي ختم مراتب الكمال كلّها . وعلى هذا فنبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) اجتاز جميع المراحل الكمالية وأرقى مراتب العبودية التي لا مجال معها لمرتبة أخرى ونبيّ جديد ، ففي خطبة للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لم يُخْلِ سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة . رسل لا تقصر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذِّبين لهم . من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله . على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . إلى أن بعث الله سبحانه محمداً ( صلّى الله عليه وآله ) ؛ لإنجاز عدته ، وتمام نبوّته . مأخوذاً على النبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريماً ميلاده . . . " « 1 » . قال تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الأنعام : 115 ) فالخاتم يعني الوصول إلى الحدّ النهائي في مراتب الكمال والقرب الإلهي بما لا يترك أيّ مجال لإنسان بعده أن يحظى بما حظي به ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) قد بلغ الحدّ الأعلى من الكمال ونال الشرف الأسمى ، وله درجة لم ولن يصلها أحد أبداً . إذن فالنبيّ محمد ( صلى الله عليه وآله ) ليس أكمل البشرية والأنبياء السابقين
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 - ص 24 .